السيد كمال الحيدري
40
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وملح عجينك » « 1 » ، وهذا التعبير كنائيّ أكثر ممَّا هو حقيقي ، أُريد به الإشارة إلى توطيد الأواصر بين العبد وربّه ، فلا يكفّ عن دُعائه ولو بملح طعامه ، فإذا ما تعوَّدنا سؤاله في أبسط الأُمور فإننا سوف نتوجّه بقوّة إليه في الأُمور الأعظم . فلا يقف شيءٌ حائلًا بينك وبين الدعاء ، فبدونه يكون الحرمان والمنع ، ولذلك نجد الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) يقول لميسر بن عبد العزيز : « يا ميسر ادعُ ، ولا تقل : إن الأمر قد فرغ منه ، إنّ عند الله عزَّ وجلَّ منزلة لا تُنال إلا بمسألةٍ ، ولو أن عبداً سدَّ فاه ولم يسأل لم يُعط شيئاً ، فسل تُعطَ ، يا ميسر إنّه ليس من باب يُقرع إلا يوشك أن يُفتح لصاحبه » « 2 » . ومن عظيم ألطافه وصنيعه تعالى بنا : أنه يشترط فينا لاستجابة دُعائه أن نطلب كمالًا لنا ، لا أن نُحقِّق كمالًا له ، فهو الغنيّ الحميد ، بخلاف ما عليه الإنسان ، فإنه يطلب لقضاء حاجتك كمالًا هو فاقده ، إمّا خدمة تخدمها إيّاه ، أو يطلب أجراً من الله تعالى أو أُجرة من العباد ، وشتّان ما بين المُعطي الأوّل والثاني ، وقد مرَّ بنا قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : « . . . إيّاكم وذكر الناس فإنّه داء » « 3 » . الدعاء والقرآن كنّا قد أوجزنا القول في علاقة القرآن الكريم بالدعاء ، وقد اتّضح لنا الحثُّ الأكيد عليه ، وأنه أشبه بحجر الزاوية في حركة الإنسان التكاملية ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 1090 ، الحديث : 3 . ( 2 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 466 ، الحديث : 3 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورَّام ) ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 8 .